الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نحو الخير أو الشر ! ! كما أن بعض الناس لا يعتقدون بأن الكلام جزء من أعمالهم . . ويرون أنفسهم أحرارا في الكلام مع أن أكثر الأمور تأثيرا وأخطرها في حياة الناس هو الكلام ! . فبناءا على ذلك فإن ذكر هذه الآية بعد الآية المتقدمة هو من قبيل ذكر الخاص بعد العام . كلمة " الرقيب " معناها المراقب و " العتيد " معناها المتهئ للعمل ، لذلك يطلق على الفرس المعدة للركض بأنها فرس عتيد كما يطلق على من يعد شيئا أو يدخره بأنه عتيد ، وهي من مادة العتاد على زنة الجهاد ومعناها الإدخار ! . ويعتقد أغلب المفسرين أن الرقيب والعتيد إسمان للملكين المذكورين في الآية المتقدمة وهما " المتلقيان " فاسم ملك اليمين " رقيب " واسم ملك الشمال " عتيد " ، وبالرغم من أن الآية محل البحث ليس فيها قول صريح على هذا الأمر ، إلا أن هذا التفسير وبملاحظة مجموع الآيات يبدو غير بعيد ! ولكن أي كلام يكتب هذان الملكان ؟ هناك أقوال بين المفسرين قال بعضهم يكتبان كل كلام حتى الصرخات من الألم ، في حين أن بعضهم الآخر يعتقد بأنهما يكتبان ألفاظ الخير والشر والواجب والمستحب أو الحرام والمكروه ، ولا يكتبان ما هو مباح ! إلا أن عمومية التعبير يدل على أن الملكين يكتبان كل لفظ وقول يقوله الإنسان . الطريف أننا نقرأ رواية عن الإمام الصادق يقول فيها : ا " ن المؤمنين إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ! يقول الراوي : ألم يقل الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد